السيد الخامنئي
177
مكارم الأخلاق ورذائلها
الفقيه سنة 1347 - إلّا أنّ مقصودي هو هل أنّه فكّر في هذا سنة 1342 . فتأمّل الإمام فترة ثمّ أجاب : في الحقيقة إنّني لا أتذكّر منذ متى تبلورت هذه الفكرة في ذهني ، إلّا أنّني كنت وفي أيّة فترة من الفترات أرى ما هو واجبي الشرعي فأعمل به إلى أن وصل الأمر إلى هذا الحد . يعني : أنّ كلّ أمر كان الإمام يشعر بأنّ مسؤوليته الشرعية القيام به كان يبادر إلى العمل به من دون تردّد . في حين أنّ الإنسان عندما ينظر من بعيد كان يتصور بأنّ الإمام يعمل وفقا لأدق الخطط وأبعدها مدى ، بينما هذه هي خصوصية العمل وفق التكاليف الشرعية ، وحقّا أنّ هذه هي معالم الطريق التي تقول للإنسان - انظر إلى هذه العلاقات وواصل طريقك ولا تلتفت إلى باقي الأمور ، فإن هذه العلامات هي التي ستدلّك على الطريق حتّى نهايته « 1 » . مشاكل العالم ناجمة عن ضعف التقوى إنني وحيثما أنظر إلى الوضع المضطرب لعالم اليوم يخالجني شعور وطيد بأن مشاكل العالم المعاصر والمعضلات التي تعانيها البشرية إنما ناجمة عن ضعف التقوى والورع وإطلاق العنان لنزوات الأنانية وحب الذات لدى الأقوياء الطامعين بالتسلط ، وإلّا فلو لا غرور وطغيان جبابرة العالم والأقوياء الفاقدين للتقوى فإن الإنسان لا يعاني نقصا في طبيعته ووجوده الإنساني وقابلياته ، فالإنسان المعاصر بإمكانه العيش بأمن وسلامة في بدنه وروحه ، والدنيا بوسعها أن لا تشهد الهوة العظيمة بين الأثرياء ومكتنزي الذهب وبين جياع العالم ، وبالمقدور توفير الأمن للدنيا بأسرها وأن تغيب هذه الحروب وعمليات سفك الدماء والإبادة الناجمة عن حب السلطة التي تعج بها الدنيا ولو قدّر للبشر أن يسلكوا طريق الدين والتقوى
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها بتاريخ 22 ربيع الأوّل 1415 ه